الشيخ الطوسي

487

التبيان في تفسير القرآن

وقالوا : " نحن أبناء الله وأحباؤه " ( 1 ) وقالوا : " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " وقالوا " كونوا هودا أو نصارى تهتدوا " وغرضهم بذلك الاحتجاج بان الدين ينبغي ان يلتمس من جهتهم ، وأن النبوة أولى أن تكون فيهم وليس الامر على ما ظنوا ، لان " الله اعلم حيث يجعل رسالته " ( 2 ) ومن الذي يقوم بأعبائها ، ويتحملها على وجه يكون أصلح للخلق وأولى بتدبيرهم . وقوله : " لنا اعمالنا " معناه الانكار لاحتجاجهم باعمالهم ، لأنهم مشركون ، ونحن له مخلصون . وقيل معناه الانكار للاحتجاج بعبادة العرب للأوثان ، فقيل : لا حجة في ذلك إذ لكل أحد عمله ، لا يؤخذ بجرم غيره . اللغة : والاعمال والافعال والاحداث نظائر . والاخلاص والافراد والاختصاص نظائر وضد الخالص المشوب . وقوله : " ونحن له مخلصون " فيه احتجاج بأن المخلص لله أولى بالحق من المشرك به . وقيل معناه : الرد عليهم بما احتجوا به من عبادة العرب للأوثان ، بأنه لا عيب علينا في ذلك إذا كنا مخلصين ، كما لا عيب عليكم بفعل من عبد العجل من الأسلاف إذا اعتقدتم الانكار عليهم ، بأنهم على الاشراك بالله بالتشبيه له ، والكفر بآياته . وقال ابن عباس : معنى " أتحاجوننا " أتجادلوننا . وقال مجاهد : معناه أتخاصموننا . وبه قال ابن زيد . ومعنى " في الله " في دين الله ، والألف صورتها الاستفهام . ومعناه الانكار ويجوز في " أتحاجوننا " ثلاثة أوجه من العربية : الاظهار ، والادغام ، والحذف . فالادغام تشديد النون ، والحذف تخفيف النون الواحدة . قوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة المائدة : آية 20 ( 2 ) سورة الأنعام : آية 124 .